عماد الدين الكاتب الأصبهاني

155

خريدة القصر وجريدة العصر

وملكهم للّاجئ ظهير ، وأثرهم في الخيرات أثير « 12 » ، والحديث عن كرمهم كثير . ليوث الوغى ، وغيوث النّدى ، وغياث الورى . سلكوا محجّة الهدى والحجا « 13 » ، وأودعوا قلوب عداهم الشّجن والشّجا « 14 » ، وأحشاء حاسدهم بحسك الحسد قريحة « 15 » ، ونفوس مواليهم ومواليهم بدولتهم مستريحة « 16 » . وما زال ذيل نعمهم سابغا ، ومشرب دولتهم سائغا « 17 » ، وأمورهم مستقيمة ، [ « 18 » والجدود عندهم مقيمة ، إلى أن قتل ( صدقة « 19 » ) ، وأظلمت أيّامه المشرقة ، وانتقلت الإمارة إلى ( دبيس « 20 » ) ابنه ، وإن أمر الامارة على أساس أبيه لم يبنه ، فتارة يقيم وتارة يخرج ، ومرّة يمرّ وآونة يدرج . ولقد بارز ( المسترشد باللّه « 21 » ) مرارا بالمحاربة ، فهزم وكيل جنده كيل المحاربة « 22 » . وما برحت دولتهم تنقص ، وظلّهم يقلص ، إلى أن اضمحلّت إلى زماننا

--> ( 12 ) أثير : متبوع . ( 13 ) المحجة : الطريق المستقيم . الحجا : العقل . ( 14 ) الشجن : الهم والحزن . الشجا : ما اعترض ونشب في الحلق من عظم ونحوه ، وكأنه أراد « الشجو » مرادف « الشجن » ، وموضعهما القلب ، فجرته السجعة إلى « الشجا » ! ( 15 ) الحسك نبات له ثمرة خشنة ، تتعلّق بأصواف الغنم وأوبار الإبل . قريحة : مقروحة ، أي مجروحة . ( 16 ) الموالي ، بضم الميم : المحب والناصر ، والموالي ، بفتح الميم : جمع المولى ، وهو الصاحب والحليف والنزيل والجار والشريك والعبد والتابع . . . ( 17 ) سابغ : طويل . سائغ : طيّب هنيء . ( 18 ) هنا ورقة ساقطة من الأصل ، والمثبت من ب . ( 19 ) ستأتي ترجمته . ( 20 ) ستأتي ترجمته . ( 21 ) ترجمته في 1 / 29 . ( 22 ) لم يظهر لي وجه المراد من هذه العبارة .